الشيخ محمد الصادقي
79
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اللهم إلّا في غير تراض فإنه زواج منكر ، وواجب النهي عن المنكر يقتضي عضلهن عن منكر الزواج ، أيا كان الناهي وبأيّ كان الزواج . « فَلا تَعْضُلُوهُنَّ . . . ، إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ » اما إذا لم يتراضوا أم تراضوا بغير المعروف فقد يجوز عضلهن بل يجب نهيا عن منكر الزواج . والتراضي بالمعروف يعم معروف الصداق ومعروف الحقوق المتقابلة وهي الأهم في حقل الزواج . « ذلك » العظيم العظيم من أمهات أحكام الزوجين نكاحا وفراقا « يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » وهذه عبارة أخرى عن « لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » علم الإيمان باللّه واليوم الآخر فالعلم بمواعظ اللّه في حدوده المسرورة في الذكر الحكيم . وقد يعني الإفراد في « ذلك » المخاطب الأول للقرآن وهو رسول القرآن ، ثم « ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ » انتقال إلى سائر المخاطبين في تنازل التعبير عن الزكي الواجب والواجب الزكي بأزكى « ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ » في البيئة الزوجية ، حيث يرجع صالح الأزواج وصالحهن إليكم في الدنيا والآخرة « وَاللَّهُ يَعْلَمُ » ما يصلحكم وما يفسدكم « وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » . تلحيقة : قد تلمح جملات عدة ألّا ولاية على المطلقة في زواجها الثاني سواء بالأول أم سواه ، منها : « فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا » فإنها طليقة عن إذن الولي ، فلو بقيت ولايته فهناك لا يجوز إلّا بإذن الولي ، ولا يكفي - فقط - ان يظنا إقامة حدود اللّه .